آقا ضياء العراقي

197

بدائع الافكار في الأصول

ظهور مادة الامر في الوجوب بعد ما عرفت من عدم وضعه لذلك فهل يكون منشؤه غلبة استعماله في الوجوب أو هو قضية الاطلاق ومقدمات الحكمة لا وجه لدعوى الأول لكثرة استعماله في الاستحباب كما يشهد له ما ذكره صاحب المعالم فراجع فينحصر الوجه في الثاني وتقريبه يكون بنحوين ( أحدهما ) ان الطلب الوجوبي هو الطلب التام الذي لاحد له من جهة النقص والضعف بخلاف الطلب الاستحبابي فإنه مرتبة من الطلب محدودة بحد من حدود النقص والضعف ولا ريب في أن الوجود غير المحدود بحد ما لا يفتقر في مقام بيانه والإشارة اليه إلى أكثر مما يدل عليه بخلاف الوجود المحدود فإنه يفتقر في هذا المقام إلى بيان حدوده كما يفتقر إلى بيان أصله وعليه يلزم حمل الكلام الذي يدل على الطلب بلا ذكر حد له على المرتبة التامة منه وهو الوجوب كما هو الشأن في كل مطلق ( ثانيهما ) انه لا ريب في كون كل طالب امرا من غيره انما يأمره به لأجل ايجاده في الخارج فلا بد ان يكون طلبه إياه في حد ذاته لا قصور فيه في مقام التوسل إلى ايجاده وليس ذلك إلّا الطلب الالزامي الذي يستلزم امتثاله استحقاق الثواب وعصيانه استحقاق العقاب ولو كان هناك ما يقتضي قصوره عن التأثير التام في وجود المطلوب ولو لقصور المصلحة الموجبة لطلبه في نفسها أو لمانع يوجب قصورها عرضا لوجب عليه ان يطلبه بتلك المرتبة من الطلب التي تستدعيها تلك المصلحة لأن تلك المرتبة من الطلب هي التي يترتب عليها غرضه فإذا أشار إليها في مقام البيان وإلّا فقد أخل في بيان ما يحصل به غرضه وعليه يكون اطلاق الامر دليلا على طلبه الذي يتوسل به الطالب إلى ايجاد مطلوبه بلا تسامح فيه وليس هو إلّا الطلب الوجوبي فاتضح مما تقدم ان مادة الامر وان لم تكن حقيقة في الوجوب ولكن بمقتضى الوجهين المزبورين تكون ظاهرة فيه ولا غرو في ذلك فان الاطلاق كما يكون مقتضاه سعة مدلوله في الصدق كذلك قد يكون مقتضاه تضييق مدلوله في الصدق كما قيل بذلك في اطلاق صيغة افعل . [ في تمسك لدلالة لفظ الامر على الوجوب ] ( ثم إنه قد يستدل ) على كون مادة الامر موضوعة للطلب الوجوبي بآيات واخبار « منها » قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ * ومنها * قوله تعالى مخاطبا لإبليس ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ * ومنها * قوله صلى اللّه عليه